الصالحي الشامي

365

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في آدابه - صلى الله عليه وسلم - عند العطاس والبزاق والتثاؤب روى أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده ، أو ثوبه على وجهه وخفض ، أو قال : غض بها صوته . ورواه ابن سعد بلفظ " إذا عطس غض صوته ، وغطى وجهه " . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس حمد الله تعالى ، فيقال له : يرحمك الله ، فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم . وروى الترمذي والبخاري في الأدب ومسلم وأبو داود عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا عطس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى ، فقال له : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى ، فقال : " الرجل مزكوم " وعند غير الترمذي أنه قال له " ذلك في الثانية " . وروى البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم : يرحمكم الله ، فكان يقول " يهديكم الله ، ويصلح بالكم " . وروى البخاري في الأدب وأبو نعيم عن الحارث بن عامر السهمي - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمنى أو بعرفات ، فذهب يبزق فقام بيده فأخذ بها بزاقه ، فمسح بها نعله كراهة أن يصيب أحدا من إخوانه . وروى بن سعد عن يزيد بن الأصم قال ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم متثائبا في صلاة قط . وروى البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب " ، الحديث . وفيه أن التثاؤب إنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب يضحك منه الشيطان . وروى مسلم والإمام أحمد والبيهقي وأبو داود عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التثاؤب : " إذا تثاءب أحدكم ، فليضع يده على فمه ، فإن الشيطان يدخل " .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1896 ، وأحمد 6 / 88 والبخاري في الأدب المفرد ( 827 ، 1036 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب ( 828 ) وانظر المجمع 9 / 86 .